الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
88
على مفترق الطريقين
يكونوا يعتقدون بالمعاد ولا يصلّون ولا يؤدون فريضة من فرائض الإسلام . ومضافاً إلى ذلك كانوا يتهمون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بإنّه ساحر وأنّ القرآن كتاب سحر وحاولوا قتل النبي ، ومع ذلك يقول إمام الوهابية إنّ هؤلاء المشركين أفضل من المشركين في عصرنا « وهم يعتقدون بكل ما جاء في الرسالة السماوية ويتعبدون بجميع تعاليم الإسلام وآدابه ولا ذنب لهم سوى طلبهم الشفاعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويصرّح بأنّ شرك أولئك المشركين في زمن الجاهلية » أيسر وأخف من شرك هؤلاء ! لماذا ؟ لأنّ أولئك المشركين كانوا يعبدون الأوثان في حال الرخاء والدعة ، ولكنّهم يتركون عبادتها في حال الشدّة ويتوجهون إلى اللَّه تعالى ويدعونه مخلصين كما في حال الابتلاء بخطر الغرق في البحر . ما أشدّ عدم الانصاف لدى من يقول إنّ الأفراد المتدينين والملتزمين بجميع تعاليم الإسلام وأحكامه والذين يجتنبون جميع الذنوب وأشكال المعصية ويدفعون زكاتهم وواجباتهم المالية بشكل كامل ثم يأتون من مكان بعيد لزيارة بيت اللَّه الحرام مع كونهم من حفظة القرآن وعلماء في المعارف الإسلامية إلّاأنّهم أسوأ من المشركين القتلة وسفاكي الدماء وشاربي الخمر والملوثين بأنواع الذنوب والمعاصي والذين لا يقبلون بشيء من الرسالة السماوية ، لسبب بسيط وهو أنّ الطائفة الأولى تطلب الشفاعة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو من غيره من الأولياء ، فهم مشركون وتباح دماؤهم وأموالهم ! ! ألا يعدّ مثل هذا الكلام بعيداً عن المنطق في أجواء عالمنا